سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

119

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

مثل ترقية الهيأة بالعلم الصحيح والوقوف على مواظع الضعف ومعرفة الواجبات لهم وعليهم وكيفية الوصول للمطلوب والدخول من الأبواب لأخذ حق الضعيف من القوي . وأهم من جميع ما ذكر - اتفاق الكلمة ، وجمع الأهواء المختلفة » . قلنا يا أستاذ : مثال الحجر والفلسفة فيه ووجه « الشبه والمشبه به » - وما حواه من الحكمة - كلها أقوال جليلة وآراء خطيرة حسنة الرواء . ولكن وصف الدواء بتلك الصيغ التي يصفها طلبة المدارس ، لا نظنها توصل للمكان المقصود ولا تفي بالغرض المطلوب - خصوصا ومعظم الشرقيين في ظلمات الجهل ، وأنهم قد غلبوا على أمرهم ( على نتيجة اجتهادكم ) وكثر بين ظهرانيهم القوّال وندر الفعَّال - وعز العثور على قول يمكن العمل به . وإلا لو قلنا إن الملايين من الخلق لو تعلموا وتهذبوا وتفقهوا وعلموا الواجبات وكانوا على اتحاد حقيقي - ( لغلبوا الألوف ! ) - هذا أمر بالبداهة معروف . وإنما السر كل السر والإرشاد كل الإرشاد - ( بالإفصاح عن سُبل الوصول إلى الغاية عمليا ، وإمكان تطبيق النظريات فعلا ) ! قال : « تطلبون الدواء ؟ والداء دفين في جسم الشرق وأبنائه ، مستحكم منهم ، يعز ويتعذر على الحكيم النطاسي أن يصف الدواء الناجع أو الشافي والواقي لاعتقاده أن المريض لا يتناوله ، بل ربما يعمل بعكس ما يشير به الطبيب اليوم - ولو علم ذلك المريض أن في الامتناع من الدواء ( الموت الزؤام ) وهذه حالة الشرقيين في مختلف الأقاليم . لدى أهل الشرق دواء سريع التأثير في الشفاء - لكن عظيم الخطر ، مفزع للجبناء منهم - وقد وصفه حكماء الشعر من العرب بقولهم : عش عزيزا أو مت وأنت كريم * بين طعن القنا وخفق البنود و : لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم « هذا النوع من الدواء توارثه الغربيون وعملوا بكل معانيه فتسنى لهم به العظمة والاستطالة والحكم بالشرقيين ما نراه محسوسا ، مشهورا وبين أيدينا ومن خلفنا . أما الشرقيون وقد وجدوا في هذا الدواء الشافي والواقي ، مرارة ومشقة